سيف الدين الآمدي
69
أبكار الأفكار في أصول الدين
والعلم بذلك إن كان معلوما بالعقل ، والنظر ، فالعقل غير معط لذلك إلا في حق من دلت المعجزة على صدقه ، وذلك هو الناطق ، لا الإمام - كيف وأن العقل عندهم غير كاف ؟ . وإن كان ذلك معلوما بقوله ، فقوله : إنما يكون موجبا للعلم ، أن لو عرف صدقه فإذا ، كان صدقه ، متوقفا على قوله ، والاحتجاج بقوله ، على صدقه ، فرع صدقه ؛ فيكون دورا ، وإن كان معرفة صدقه بأمر آخر ؛ فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه . قولهم إن الله - تعالى - ليس بموجود ، ولا معدوم ؛ فهو إبطال لوجود الإله تعالى ؛ وقد أبطلناه فيما تقدم « 1 » . قولهم : إنه ليس بعالم ، ولا جاهل ولا قادر ، ولا عاجز ، وكذلك في سائر الصفات ؛ فقد أبطلناه أيضا في الصفات « 2 » . وما ذكروه من إبداع الرب - تعالى - للعقل / وبتوسطه للنفس ، وبتوسط النفس لحركات الأفلاك ، وبتوسط حركات الأفلاك لحدوث المركبات ؛ فقد استقصينا إبطاله أيضا فيما تقدم « 3 » . وإذا بطل القول بوجود العقل ، والنفس العلويين ؛ فقد بطل القول بوجود الناطق ، والإمام بالقياس عليه . وبتقدير تسليم وجود العقل ، والنفس العلويين ؛ فقد أبطلنا في النبوات القول بوجوب ، وجود الناطق ، وهو الرسول ، وبينا أن ذلك من الجائزات لا من الواجبات « 4 » . وبتقدير وجوب وجود الناطق ، فلم قالوا بوجوب وجود الإمام ؟ ولم لا يكتفى بما يبلغه إلينا الناطق ، من غير حاجة إلى إمام ، ويكون ما يسنه ، ويشرعه ، ويضعه من الضوابط ، كافيا في المعرفة بعد موته ، كما كان ذلك كافيا في حياته ، كيف وإن الإمام
--> ( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول ل 41 / أو ما بعدها . ( 2 ) راجع ما مر في الجزء الأول ل 54 / أو ما بعدها . ( 3 ) راجع ما مر في الجزء الثاني ل 32 / ب وما بعدها . ( 4 ) انظر ما مر في قاعدة النبوات ل 133 / أو ما بعدها .